الاثنين، 17 سبتمبر، 2012

بدون داعِ



أمسكت قلمي عازمـة على الكتابة ووجدتني أشرد بعيداً حيث قبور لا طاقة لي على نبشهـا
ذكرى الموت تُؤلمني ، لكني للأسف أحمل قبورهم داخلي ذهابـاً وإيابـاً

بين الجموع طفلـة تَلهو وتلعب
حاملة صخبها بين الجميع
لا تَتذكر أي شيء عن الحاضر أو الغائب
بعد عدة سنوات علمت أن جدهـا قد مات !!

الفراق لا نعلمه حقـاً إلا بعد المرور به
وها هو الفراق يَدق أعتابنا
على حين غفلـة منا ودائمــاً في الأوقات المهمة
تبكي الطفلة المراهقة بكاء لا تعلم سبب له
وتسمع مَن يقول : اتركوها فخالها قد مات

يَرحل البعض بين السنين فلا نشعر به
ليس اهمالاً أو تناسيـاً منا .. لكننا لم نعرفه
ولا نستطع غير الترحم عليه والدعاء له بالمغفرة

جدتي أخت جدي كان فراقها مُختلف
فهي لم تُنجب وكنت أخشاها بعض الشيء
وأخاف أن أصير مثلها ذات يوم بلا ولد .. أو سند
رحلت بعد مرض وكان رحيلها بداية فجيعتي ووجيعتي

رحيل جدتي"ذهبنا للقبور"
وجلسنا لعلّنا نتعظ ممن سبقونـا فقالت جدتي:
اليوم جئتكم ، والمرة القادمة سأصير معكم
وكان مثل ما قالت
لم يمر الكثير إلا وجدتي معهم
يومها أوقظت على صوت أبي 
غريبـة !!
لقد غفوت اليوم متأخرة وها أنا أصحو مُبكراً .. ليس مبكراً جداً
كان آذان الظهر
أخذني الخبر لم أصدقـه
ولا أعلم كيف ولما ومتى أكملت هندمة ملابسي سريعـاً
وسجدت لربي ركعتي شكر
كيف قويت ، كيف فعلت لا أعلم !!

وجع في صدري من يومها إلى الآن
يُتم وغربة بين الجميع إلى الآن
آلام وبكاء بلا دموع أو شكوى إلى الآن
ولا أعلم السبب
يَقُولون أن الشكوى تُريح ! 
كذبتم
فهي تُزيد من همي
إن أفصحت سأتذكر
ضحكاتها ، دعاباتها ، رحيلها
خوفها المُترقب دائمـاً وتدليلها لي

لن أفصح لن أفصح
يكفيني أن أراها دومـاً بأحلامي
ضاحكــة يومـاً وحزينة يومـاً وصامتــة كثيراً
يكفيني أن أراها
وأصدق عَودتها في أحلامي

وبعد بضع شهور رحلت صديقة لي
حورية ذات العشرين عامـاً
علمت بعد وفاتها بأيام فلم أصدق
وظللت أردد اسمها كاملاً عدة مرات
هل هي ...... !
................. !
وكانت الإجابة :نعم ماتت 
رحم الله الجميع

ورحمنا من قبور قلوبنا التي نحملها أينما ذهبنا لِنبكيهم
ونفتقدهم أكثر
ويؤلمنا فقدانهم أكثر , وأكثر

*غير قابلة للنشر الآن*

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق